الشيخ محمد علي الأنصاري
243
الموسوعة الفقهية الميسرة
1 - مياه الآبار المحفورة في ملك الإنسان : وهذه المياه مملوكة لمالكي الآبار تبعا للأرض على ما هو المعروف والمشهور بين الفقهاء « 1 » . لكن كلام الشيخ الطوسي في المبسوط مضطرب ، فإنّه قال أوّلا : بأنّ الذي يحفر بئرا في ملكه أو في الأرض الميتة ، فهو يملك البئر وماءها ، لكنّه قال في آخر كلامه : أنّ للحافر حقّ الأولويّة بالماء ، ونصّ كلامه : « الآبار على ثلاثة أضرب : ضرب يحفره في ملكه ، وضرب يحفره في الموات ليملكها ، وضرب يحفره في الموات لا للتملك . فأمّا ما يحفره في ملكه فإنّما هو نقل ملكه إلى ملكه ؛ لأنّه ملك المحلّ قبل الحفر . والثاني : إذا حفر في الموات ليتملّكها ، فإنّه يملكها بالإحياء ، والإحياء أن يبلغ الماء . . . وقبل أن يبلغ الماء يكون تحجيرا . . . « 2 » . فإذا ثبت هذا ، فالماء « 3 » الذي يحصل في هذين الضربين هل يملك أم لا ؟ قيل فيه وجهان : أحدهما أنّه يملكه وهو الصحيح ، والثاني أنّه لا يملكه . . . » « 1 » . ثمّ ذكر القسم الثالث ، وهو ما لو حفر لا بقصد التملّك ، وأنّه لا يملكها . ثمّ قال : « فكلّ موضع قلنا : إنّه يملك البئر ، فإنّه أحقّ من مائها بقدر حاجته لشربه وشرب ماشيته وسقي زروعه ، فإذا فضل بعد ذلك شيء وجب عليه بذله بلا عوض لمن احتاج إليه لشربه وشرب ماشيته ، فأمّا لسقي زرعه ، فلا يجب عليه ذلك ، لكنّه يستحبّ » « 2 » . ثمّ استدلّ على ذلك بما رواه ابن عبّاس عن النبيّ صلّى اللّه عليه واله : أنّه قال : « النّاس شركاء في ثلاث : النّار ، والماء ، والكلأ » « 3 » ، وما رواه جابر ، قال : « نهى رسول اللّه صلّى اللّه عليه [ وآله ] عن بيع فضل الماء » « 4 » .
--> ( 1 ) انظر : الجواهر 38 : 117 ، واقتصادنا 2 : 669 ، الملحق رقم 9 . والتخريج الفقهي لهذا الرأي هو : أنّ ملك الأرض يقتضي ملك الماء الكامن فيها وإن لم يكن من أجزائها ، أو أنّ الماء بمنزلة نماء الأرض ، فيكون كثمرة الشجرة ، أو أنّ حفر البئر والوصول إلى الماء حيازة له ، وسبق إليه قبل الآخرين ، ونحو ذلك ممّا يستلزم كون الماء ملكا للحافر في ملكه . انظر المصدرين المذكورين . ( 2 ) إلى هنا بيّن حكم البئر فقط في هذين القسمين . ( 3 ) من هنا بدأ ببيان حكم الماء الكامن في هذين القسمين من البئر . 1 المبسوط 3 : 280 . 2 المبسوط 3 : 280 - 281 . 3 تلخيص الحبير 3 : 65 ، ورواه النوري بهذا اللفظ عن ابن أبي جمهور الأحسائي . انظر المستدرك 17 : 114 ، الباب 4 من أبواب إحياء الموات ، الحديث 2 ، نقلا عن درر اللآلي ( للأحسائي ) 2 : 96 . ورواه ابن ماجة وأبو داود بلفظ : « المسلمون شركاء . . . » . انظر : سنن ابن ماجة 2 : 826 ، الحديث 2472 ، وسنن أبي داود 3 : 278 ، الحديث 3477 ، عن رجل . 4 صحيح مسلم 3 : 1197 ، الحديث 1565 ، -